الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

114

تفسير روح البيان

والإثم والجفوة والدعوة فألحق به عار الا يفارقه في الدنيا والآخرة قال والذي يدل على هذا ما روى عن الشعبي في قوله عتل حيث قال العتل الشديد والزنيم الذي له زنمة من الشر يعرف بها كما تعرف الشاة وقيل سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يعلم بها من سائر الكفرة بأن نسود وجه غاية التسويد إذ كان بالغا في عداوة سيد المرسلين عليه وعليهم الصلاة والسلام أقصى مراتب العداوة فيكون الخرطوم مجازا عن الوجه على طريق ذكر الجزء وإرادة الكل وفي التأويلات النجمية نكوى خرطوم استعداده بكى نار الحجاب والبعد حتى لا يشم النفحات الإلهية والنسمات الربانية إِنَّا بَلَوْناهُمْ يقال بلى الثوب بلى اى خلق بلوته اختبرته كأني اخلقته من كثرة اختبارى له والبلايا اختبارات والمعنى انا ابتلينا أهل مكة بالقحط والجوع سبع سنين بدعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أكلوا الجيف والجلود والعظام والدم لتمردهم وكفرانهم نعم اللّه تعالى كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ اى ابتلاء مثل ابتلاء أصحاب الجنة المعروف خبرها عندهم واللام للعهد والكاف في موضع النصب على أنها نعت المصدر محذوف وما مصدرية والجنة البستان وبالفارسية باغ . وأصحاب الجنة قوم من أهل ضنعاء وفي كشف الاسرار سه برادر بودند . كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرسخين وقال السهيلي هي جنة بضروان وضروان على فراسخ من صنعاء وفي فتح الرحمن الجنة بستان يقال له ضروان باليمين وكان أصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى عليه السلام بيسير وكانوا بخلاء وكان أبوهم يأخذ منها قوت سنة ويتصدق بالباقي وكان ينادى الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما اخطأه المنجل وما في أسفل الاكداس وما اخطأه القطاف من العنب وما بقي على البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت ( قال الكاشفي ) وده از يك حاصل نيز بر ايشان قسمت كردى . فكان يجتمع لهم شئ كثير ويتزودون به أياما كثيرة فلما مات أبوهم قال بنوه ان فعلنا ما كان يفعل أبو ناضاق علينا الأمر ونحن أولوا عيال فحلفوا فيما بينهم وذلك قوله تعالى إِذْ أَقْسَمُوا ظرف لبلونا والاقسام سوكند خوردن يعنى سوكند خوردند وارثان باغ كه پنهان از فقرا لَيَصْرِمُنَّها الصرام والصرم قطع ثمار النخيل وبالفارسية بار خرما بريدن . من صرمه إذا قطعه اى ليقطعن ثمارها من الرطب والعنب ويجمعن محصولها من الحرث وغيره مُصْبِحِينَ اى داخلين في الصباح مبكرين وسواد الليل باق قوله ليصرمنها جواب للقسم وجاء على خلاف منطوقهم ولو جاء على منطوقهم لقيل النصر منها بنون المتكلم ومصبحين حال من فاعل ليصرمنها وَلا يَسْتَثْنُونَ اى لا يقولون إن شاء اللّه وتسميته استثناء مع أنه شرط من حيث إن مؤداه مؤدى الاستثناء فان قولك لأخرجن ان شاء اللّه ولا اخرج الا ان شاء اللّه بمعنى واحد والجملة مستأنفة أو حال بعد حال لعل إيراده بعد إيراد اقسامهم على فعل مضمر لمقصودهم مستنكر عند أرباب المروة وأصحاب الفتوة لتقبيح شأنهم بذكر السببين لحرمانهم وان كان أحدهما كافيا فيه لكن ذكر الاقسام على امر مستنكر أولا وجعل ترك الاستثناء حالا منه يفيد اصالته وقوته في اقتضاء الحرمان والأظهر ان المعنى ولا يستثنون حصة المساكين اى لا يميزونها ولا يخرجونها كما كان يفعله